الأحد، 18 أكتوبر، 2009

البريد الالكتروني E-Mail أقدم وسيلة تواصل بين الناس قدمتها شبكة الانترنت، ومازالت حتى اليوم email تحتفظ بمكانة خاصه فى المراسلات فهو لا يقيدك بعدد محدود من السطور والأحرف، يستطيع نقل الملفات والصور، لا يتطلب مصاريف خاصة أكثر من تكلفة الاتصال بالانترنت، كما انه منذ فترة طويلة أصبح قادر فعليا أن يسكن جيبك ويتنقل معك أينما ذهبت، بعد أن أصبحت الهواتف المحمولة تسمح لك بالوصول للبريد الالكتروني من خلالها.

أعداد حسابات البريد الالكتروني تزيد بعدة أضعاف عن عدد المستخدمبن الحقيقين، فالقاعدة اليوم أن لكل شخص عدة حسابات، يظل كل حساب دون قيمة أو أهمية لصاحبه ما لم يعلن عنه لمواقع أو لأشخاص يراسلونه عليه.. قد لا تكون له تعاملات مع جهات تطلب بريد الكتروني للمراسلات، فيظل بريده فارغا الا من بعض رسائل الدعاية SPAM، أو رسائل تنبيه من مواقع قدم لها هذا العنوان عند إشتركه بها.

حتى الآن لا توجد مشكلة، تبدء المشاكل فى الظهور عندما يصبح هذا العنوان البريدي وسيلة أساسية للاتصال بالشخص، لتلبية مهامه الوظيفية مثلا، أو عندما يصبح صاحبه شخص معروف بخبرته أو تميزه فى أحد المجالات، فيمتلئ حسابه البريدي برسائل المعجبين، وأحيانا رسائل بطلبات شخصية، مثل طلب النصيحة أو المساعدة، مضاف اليهم رسائل SPAM المزعجة.

من الطبيعي فى حالة كهذه أن يتضخم عدد الرسائل الواردة بشكل مزعج، يمكن أن يتطور مع البعض لآن يصبح نوع من انواع الضغط العصبي، قد يفضل البعض بسببه إعلان استغنائهم عن خدمات البريد الالكتروني المجانية!!

لا أريد هنا أن أقدم نصائح للتعامل مع السبام، أو كيفية إدارة بريدك الالكتروني بوجه عام، فتوجد العديد من المقالات تناولت هذا الأمر، ما أريده هو علاقة الشخص ببريده الالكتروني، وكيف يتخلص من إحساسه بالضغط عند تعامله مع الرسائل المتزايدة فى حسابه.

سأخرج فى السطور التالية من النطاق التقني وأتحدث عن الجانب الانساني، فالشعور بالضغط  ليس شيئ تقني، لكنه إحساس بشري نابع من داخل الشخص نفسه، وبالتالي فهو وحده صاحب القرار في كيفية التعامل معه، إما بالسماح له بالنمو والتعاظم حتى يصبح أسير داخل هذا الشعور، أو تحجيمه منذ البداية عند حد معين غير مسموح له بتجاوزه.

السبيل للتحكم فى الشعور بالضغط يكون من خلال أمرين، أولهم إدراك الحقيقة السابقة بانه مجرد شعور بداخلك، وأنت وحدك ولا أحد غيرك المتحكم فيه، الأمر الثاني بوضع حدود خاصة للطريقة التي تسمح للعالم الخارجي أن يتعامل بها معك، وهذا شيئ أساسي في حياتك كلها، من غيره ستظل تنزف من عمرك و وقتك من أجل تلبية متطلبات لن تفيدك بشيئ!!

إذا تخيلت هذا الوقت المهدر من عمرك وأنت تواجه طلب قد تشعر بالاحراج أمام صاحبه، فستتولد عندك القدرة على التخلص من مشاعر الاحراج أو الذنب أو التقصير إلى أخره، إلا إذا كنت تشعر أن هذا الوقت الذي وهبك إياه الخالق حق مستباح لجميع الناس!!

ماذا تقبل وماذا ترفض هذا شأنك الخاص وأنت من تقرر هذا الأمر، فهذه حدودك التي ستضعها لنفسك، وبالشكل الذي يناسبك.

نعود للبريد الالكتروني مرة أخرى، وبنفس الطريقة السابقة ستتعامل مع هذا السيل من الرسائل، الذي أراهن أن نصفه على الأقل سبام تستطيع بتعلم بعض الوسائل البسيطة أن تتخلص منه، سيتبقى عندك نوعين من الرسائل، رسائل تحتاجها بالفعل وهي في الغالب لن تزيد  فى معدلها اليومي كثيرا عن القدر الذي يستطيع اي شخص أن يتعامل معها، ورسائل لا تعرف أصحابها، أو تعرفهم وتحمل رسائلهم دعوة جديدة للوقوع فى مصيدة الشعور بالضغط.

نسبة تسعين فى المئة من الرسائل التي لا أعرف أصحابها، لا أحمل نفسي مشقة الرد عليها، وأحذف هذه الرسائل بعد قراءة سريعة لمحتواها، فلا يوجد شيئ مفيد فى هذه الرسائل، ليس هذا فحسب.. بل إني أحيانا أحذف بعض الرسائل التي أجدها مفيدة!!

سأخبرك قاعدة مهمة جدا، الشيئ الذي لا تجد له وقت الآن لقرائته وإتخاذ قرار بشأنه، هو غالبا شيئ غير مهم، فالتخلص منه أفضل من وضعه فى درج المكتب، أو بداخل مجلد يحمل إسم مثل “مؤجل”، او “للقراءة فيما بعد”، فأنت غالبا لن تعود لقراءة هذا الشيئ وستنشغل بما يشغلك كل يوم، لكنك أضفت الى أعبائك عبئ جديد بدون داعي!!

بقى لدينا حقيقة آخرى فى غاية الأهمية، وهي أن كل شخص يرسل رسالة الكترونية لأحد الأشخاص يسأله النصيحه، أو المساعدة وإبداء الرأي، فانه غالبا يضع طلبه داخل صندوق مغلق لا يراه الا شخص واحد، وقد لا يرى رسالته فيكون مجهوده قد ذهب سدى، ولم يحقق مراده.

بعكس نشر هذه الرسالة فى أحد المواقع العامة، كالمدونات أو المنتديات، فسيضمن على الأقل أن هناك من سيقراء رسالته، واذا جاءه الرد عليها يكون قد أفاد عشرات الناس غيره بمعرفة هذه المشكله وطريقة حلها.

و من ناحية اخرى، فان كل من يعاني من ضغط مثل هذه الرسائل، سيجد في تشجيع أصحابها لاتباع الاسلوب السابق، حل مناسب لما يعانيه بسببها، وتحقيق فائدة أكبر للجميع.

فى النهاية تبقى حقيقة أن الانسان هو من يصنع مشاكله بنفسه، نتيجة لعدم وعيه ببعض الحقائق عن نفسه كانسان، وبدون إدراكه لسبب مشكلته الحقيقة سيظل يعاني حتى فى ظل التقنيات الحديثة، وقد يقطع علاقته بأحدها وينتقل لآخرى باحثا عن حل مشاكله عندها، ولكن لآن المشكله بداخله، فسيظل يعاني وسيظل يشكو!!

1 التعليقات

فضل يقول... 18 أكتوبر، 2009 1:28 م

السلام عليكم

مشكلة البريد الالكتروني متنامية مع تنامي رسائل السبام التي دائما نبحث عن طرق للتخلص منها ...

قد نجد في بعض الاحيان او لا نجد ...

اما بالنسبة لرسائل الاستفسارات والطلبات فهناك منها ما يهمك وما لا يهمك ...

ساتكلم عن تجربة شخصية ..

انا كمزود لخدمة الانترنت في بلدي تصلني كل يوم عدد رسائل لا بائس بة ..

لكن هل تدري ما هي الرسائل .. طلبات دعم فني لبعض تلك الخطوط ..
مع ان هناك بريد خاص وهاتف خاص للدعم الفني ..
لا اعرف اين المشكلة بالزبط هل هي بنا ام بالمستخدم نفسة الذي يرسل تلك الرسائل كل ما افعلة هو توجية تلك الرسائل لموظف الدعم الفني .. وهذا يضيع من وقتي الكثير ..

صراحة كم قلتها فنحن من نضع نفسنا في مثل هذا الضغط وقد يتحول لمرض نفسي .. في بعض الاحيان .

احترماتي

إرسال تعليق